شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 12

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج12 ص221

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ومن نازع في هذا من المعتزلة وغيرهم وقال أنه لا ينتهى إلى حد الوجوب بل يكون العقل بالوجود أولى منه بالعدم فإنه لم ينازع في أن القادر المختار يمتنع أن يكون مقدوره المعين أزليا مقارنا له بل هذا مما لم ينازع فيه لا هؤلاء ولا غيرهم

فتبين أنه لو كان شيء مما سوى الله أزليا للزم أن يكون له مؤثر تام مستلزم له في الأزل سواء سمى علة تامة أو موجبا بالذات أو قدر أنه فاعل بالارادة وإن مراده المعين يكون أزليا مقارنا له وإذا كان كذلك فنقول ثبوت علة تامة أزلية ممتنع فإن العلة التامة الأزلية تستلزم معلولها لا يتخلف عنها شيء من معلولها فإنه إن تخلف عنها لم تكن علة تامة لمعلولها فيمتنع في الشيء الواحد أن يكون موجبا بذاته وان يتخلف عنه موجبه أو شيء من موجبه فإن الموجب بالذات لشيء لابد أن يكون ذلك الموجب جميعه مقارنا لذاته والعلة التامة هي التى يقارنها معلولها ولا يتأخر عنها شيء من معلولها فلو تأخر عنها شيء من معلولها لم تكن علة تامة لذلك المستأخر والفلاسفة يسلمون أن ليس علة تامة في الأزل لجميع الحوادث التى تحدث شيئا بعد شيء فإن ذلك جمع بين النقيضين إذ يمتنع أن يكون علة تامة أزلية لأمر حادث عنه غير أزلى

الصفحة السابقة الصفحة التالية