مجموع الفتاوى — ج 12
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج12 ص240
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
على قلبك ) إلى قوله وإنه لفى زبر الأولين أو لم يكن لهم آية ان يعلمه علماء بنى إسرائيل )
فالذى في زبر الأولين ليس هو نفس القرآن المنزل على محمد فان هذا القرآن لم ينزل على أحد قبله ولكن في زبر الأولين ذكر القرآن وخبره كما فيها ذكر محمد وخبره كما أن أفعال العباد في الزبر كما قال تعالى ( وكل شيء فعلوه في الزبر ) فيجب الفرق بين كون هذه الأشياء في الزبر وبين كون الكلام نفسه في الزبر كما قال تعالى ( أنه لقرآن كريم في كتاب مكنون ) وقال تعالى ( يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة )
فمن قال إن المداد قديم فقد اخطأ ومن قال ليس في المصحف كلام الله وإنما فيه المداد الذى هو عبارة عن كلام الله فقد أخطأ بل القرآن في المصحف كما ان سائر الكلام في الورق كما أن الأمة مجمعة عليه وكما هو في فطر المسلمين فإن كل مرتبة لها حكم يخصها وليس وجود الكلام في الكتاب كوجود الصفة في الموصوف مثل وجود العلم والحياة في محلهما حتى يقال إن صفة الله حلت بغيره أو فارقته ولاالوجود فيه كالدليل المحض مثل وجود العالم الدال على البارى تعالى حتى يقال ليس فيه إلا ما هو علامة على كلام الله عز وجل
