مجموع الفتاوى — ج 12
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج12 ص280
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
عنه ولا مؤدا عنه وإذا عرف هذا المعنى زاحت الشبهة
والنبى يروى عن ربه ويخبر عن ربه ويحكى عن ربه فهذا يذكر ما يذكره عن ربه من كلامه الذى قاله راويا حاكيا عنه فلو قال من قال إن القرآن ( حكاية ( أن محمدا حكاه عن الله كما يقال بلغه عن الله واداه عن الله لكان قد قصد معنى صحيحا لكن يقصدون ما يقصده القائل بقوله فلانا يحكى فلانا أي يفعل مثل فعله وهو أنه يتكلم بمثل كلام الله فهذا باطل قال الله تعالى ( قل لئن اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا )
ونكتة الامر ان العبرة بالحقيقة المقصودة لا بالوسائل المطلوبة لغيرها فلما كان مقصود الرائى ان يرى الوجه مثلا فرآه في المرآة حصل مقصوده وقال رأيت الوجه وان كان ذلك بواسطة انعكاس الشعاع في المرآة وكذلك من كان مقصوده ان يسمع القول الذى قاله غيره الذى ألف الفاظه وقصد معانيه فاذا سمعه منه أو من غيره حصل هذا المقصود وان كان سماعه من غيره هو بواسطة صوت ذلك الغير الذى يختلف باختلاف الصائتين والقلوب انما تشير إلى المقصود لا إلى ما ظهر به المقصود
كما في ( الاسم والمسمى ) فان القائل اذا قال جاء زيد وذهب عمرو لم يكن مقصوده الا الاخبار بالمجيء عن ( المسمى
