شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 12

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج12 ص328

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

خلق لغير الله ومع هذا فلم يكن بين الأمة نزاع في أنها محدثة كائنة بعد أن لم تكن ولم يقل أحد إنها قديمة ولكن ( القدرية ( من المعتزلة وغيرهم إعتقدوا أن الأفعال الاختيارية وما يتولد عنها من أفعال الملائكة والجن والانس الطاعات والمعاصى لم يخلقها الله قالوا لأنه لو خلقها للزم أن يكون العبد مجبورا وأن يرتفع التكليف والوعد والوعيد والثواب والعقاب ولان العبد يعلم أنه هو الذى يحدث أفعاله علما ضروريا وعللوا ذلك بأدلة نظرية

فلما ابتدعوا هذه ( المقالة ( أنكرها أئمة السنة كما أنكر الصحابة رضوان الله عليهم أول هذه البدعة لما نبغت القدرية في أواخر عصر الصحابة فرد عليهم إبن عمر وإبن عباس وواثلة بن الأسقع وغيرهم من الصحابة

وبين الأئمة أن من جعل شيئا من المحدثات كأفعال العباد وغيرها ليس مخلوقا لله فهو مثل من أنكر خلق الله لغير ذلك من المحدثات كالسماء والأرض فان الله رب العالمين ومالك الملك وخالق كل شيء فليس شيء من العالمين خارجا عن ربوبيته ولا شيء من الملك خارجا عن ملكه ولا شيء من المحدثات خارجا عن خلقه قال تعالى ( الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل له مقاليد السماوات والأرض ) وقال تعالى ( أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه

الصفحة السابقة الصفحة التالية