مجموع الفتاوى — ج 12
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج12 ص348
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بدون أن يخطر بالبال قضية كلية ان كل ضدين لا يجتمعان وان كل كل فهو أعظم من جزء وكذلك إذا قيل النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان فما من نقيضين يعرف أنهما نقيضان إلا ويعرف أنهما لا يجتمعان ولا يرتفعان بدون أن يستحظر أن كل نقيضين لا يجتمعان ( ولا يرتفعان )
فعامة المطالب يستغنى فيها عن القياس المنطقى المتضمن للكبرى الذى لا بد فيه من قضية كلية ( و ) الأمور المعينات لا تعلم بمجرد القياس العقلى وإنما يعلم بالقياس القدر المشترك بينها وبين غيرها وهم يسلمون ذلك وبينا أن الأدلة الدالة على الصانع هي آيات تدل بنفسها على نفسه المقدسة وبينا الفرق بين دلالة الآيات ودلالة القياس وان الأدلة أكمل وأنفع وطريقة القياس تابعة لها ودونها في المنفعة والكمال والقرآن جاء بهذه وهذه ومعرفة الالهيات والنبوات وغيرها فتلك الطريقة أكمل وأتم
وهؤلاء يزعمون أنه لا ينال مطلوب فطرى إلا بطريقة القياس الذى لابد فيه من قضية كلية والقضية الكلية لا تفيد إلا أمرا كليا عقليا لا تفيد معرفة شيء معين وكل موجود فهو معين فكيف يقول عاقل مع هذا أنه لا ينال علم إلا بهذه الطريق
ثم أنهم في ضلالهم يظنون أن علم الأنبياء بل وعلم الرب سبحانه إنما حصل
