مجموع الفتاوى — ج 12
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج12 ص351
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بن درهم أنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما تعالى الله عما يقول الجعد علوا كبيرا ثم نزل فذبحه
وبنوا ذلك على قاعدة مبتدعة الصابئين المكذبين ببعض ما جاءت به الرسل الذين لا يصفون الرب إلا بالصفات السلبية أو الاضافية أو المركبة منهما وهم في هذا التعطيل موافقون في الحقيقة لفرعون رئيس الكفار الذى جحد الصانع بالكلية فان جحود صفاته مستلزم لجحود ذاته ولهذا وافقوا فرعون في تكذيبه لموسى بأن ربه فوق السماوات حيث قال ( يا هامان بن لي صرحا لعلي أبلغ الاسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإنى لأظنه كاذبا ) بخلاف محمد الذى صدق موسى لما عرج به إلى ربه وأخبر أنه وجد موسى هناك وأنه جعل يختلف بين ربه وبين موسى فمحمد صدق موسى في أن ربه فوق السماوات وفرعون كذبه في ذلك والناس إما محمدى موسوى واما فرعونى إذ فرعون كذب موسى في أن الله فوق وكذبه في أن الله كلمه كما أنكر وجود الصانع ومحمد صدق موسى في هذا كله
وهؤلاء الصابئة المحضة من المتفلسفة يقولون أن الله ليس له كلام في الحقيقة لكن كلامه عند من أظهر الاقرار بالرسل منهم ما يفيض على نفوس الأنبياء وهو أنه محدث في نفوسهم من غير أن
