مجموع الفتاوى — ج 12
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج12 ص385
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وبين قوله تعالى ( وكتاب مسطور في رق منشور ) فان الأعمال في الزبر كالرسول وكالقرآن في زبر الأولين وأما ( الكتاب المسطور في الرق المنشور ( فهو كما يكتب الكلام نفسه والصحيفة فأين هذا من هذا
وذلك أن كل شيء فله ( أربع مراتب ( في الوجود وجود في الأعيان ووجود في الأذهان ووجود في اللسان ووجود في البنان وجود عيني وعلمى ولفظى ورسمى ولهذا كان أول ما أنزل الله من القرآن ( إقرأ باسم ربك الذى خلق ) وذكر فيها أنه سبحانه معطى الوجودين فقال ( إقرأ باسم ربك الذى خلق خلق الانسان من علق ) فهذا الوجود العينى ثم قال ( إقرأ وربك الأكرم الذى علم بالقلم علم الانسان مالم يعلم ) فذكر أنه أعطى الوجود العلمي الذهنى وذكر التعليم بالقلم لأنه مستلزم لتعليم اللفظ والعبارة وتعليم اللفظ والعبارة مستلزم لتعليم المعنى فدل بذكره آخر المراتب على أولها ( لأنه ) لو ذكر أولها أو أطلق التعليم لم يدل ذلك على العموم والاستغراق
وإذا كان كذلك فالقرآن كلام والكلام له ( المرتبة الثالثة ( ليس بينه وبين الورق مرتبة أخرى متوسطة بل نفس الكلام يثبت في الكتاب كما قال الله تعالى ( أنه لقرآن كريم في كتاب
