مجموع الفتاوى — ج 12
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج12 ص403
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
معنى الاستثناء منقطعا اتفق معنى التكليم في الآيتين وان جعل متصلا كان التكليم مثل التكليم في سورة الشورى وهو التكليم العام وقد تبين أنه إنما كلم موسى تكليما خاصا كاملا بقوله ( منهم من كلم الله ) مع العلم بأن الجميع أوحى إليهم وكلمهم التكليم العام وبأنه فرق بين تكليمه وبين الايحاء إلى النبيين وكذا التكليم بالمصدر وبأنه جعل التكليم من وراء حجاب قسما غير إيحائه وبما تواتر عن النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه من تكليمه الخاص لموسى منه إليه وقد ثبت أنه كلمه بصوت سمعه موسى كما جاءت الآثار بذلك عن سلف الأمة وأئمتها موافقة لما دل عليه الكتاب والسنة
وغلطت هنا ( الطائفة الثالثة ( الكلابية فاعتقدت أنه إنما أوحى إلى موسى عليه السلام معنى مجردا عن صوت
واختلفت هل يسمع ذلك فقال بعضهم يسمع ذلك المعنى بلطيفة خلقها فيه قالوا أن السمع والبصر والشم والذوق واللمس معان تتعلق بكل موجود كما قال ذلك الأشعرى وطائفة وقال بعضهم لم يسمع موسى كلام الله فانه عنده معنى والمعنى لا يسمع كما قال ذلك القاضي أبو بكر وطائفة
وهذا الذى أثبتوه في جنس الوحى العام الذى فرق الله عز وجل
