مجموع الفتاوى — ج 12
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج12 ص509
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقيل له سمعت احدا يقول القرآن مخلوق فقال هؤلاء الزنادقة قال وقال أبو الوليد سمعت يحيى بن سعيد وذكر له أن قوما يقولون القرآن مخلوق فقال كيف يصنعون ب قل هو الله أحد كيف يصنعون بقوله إنني أنا الله لا إله إلا أنا قال وقال أبو عبيد القاسم بن سلام نظرت في كلام اليهود والمجوس فما رأيت قوما أضل في كفرهم منهم وانى لأستجهل من لا يكفرهم الا من لا يعرف كفرهم قال وقال سليمان بن داود الهاشمي من قال القرآن مخلوق فهو كافر وان كان القرآن مخلوقا كما زعموا فلم صار فرعون اولى بإن يخلد في النار إذ قال ( أنا ربكم الأعلى ) وزعموا ان هذا مخلوق والذي قال ( انني أنا الله لا إله إلا انا فاعبدني ) هذا أيضا قد ادعى ما ادعى فرعون فلم صار فرعون اولى أن يخلد في النار من هذا وكلاهما عنده مخلوق فأخبر بذلك أبو عبيد فاستحسنه وأعجبه
ومعنى كلام هؤلاء السلف رضى الله عنهم ان من قال ان كلام الله مخلوق خلقه في الشجرة أو غيرها كما قال هذا الجهمى المعتزلى المسؤول عنه كان حقيقة قوله ان الشجرة هي التى قالت لموسى ( اننى أنا الله لا إله إلا انا فاعبدنى ( ومن قال هذا مخلوق قال ذلك فهذا المخلوق عنده كفرعون الذى قال ( أنا ربكم الأعلى ) كلاهما مخلوق وكلاهما قال ذلك فان كان قول فرعون كفرا فقول هؤلاء أيضا كفر
