مجموع الفتاوى — ج 12
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج12 ص511
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أفعال العباد فكل ناطق فالله خالق نطقه وكلامه فلو كان متكلما بما خلقه من الكلام لكان كل كلام في الوجود كلامه حتى كلام إبليس والكفار وغيرهم وهذا تقوله غلاة الجهمية كابن عربى وأمثاله يقولون
وكل كلام في الوجود كلامه ... سواء علينا نثره ونظامه
وهكذا أشباه هؤلاء من غلاة المشبهة الذين يقولون ان كلام الآدميين غير مخلوق فان كل واحدة من الطائفتين يجعلون كلام المخلوق بمنزلة كلام الخالق فاولئك يجعلون الجميع مخلوقا وان الجميع كلام الله وهؤلاء يجعلون الجميع كلام الله وهو غير مخلوق ولهذا كان قد حصل اتصال بين شيخ الجهمية الحلولية وشيخ المشبهة الحلولية
وبسبب هذه البدع وأمثالها من المنكرات المخالفة لدين الاسلام سلط الله أعداء الدين فان الله يقول ( ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز الذين أن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) وأي معروف أعظم من الايمان بالله وأسمائه وآياته وأى منكر أعظم من الالحاد في أسماء الله وآياته ( الوجه الثانى ) أن يقال لهؤلاء الضالين ما خلقه الله في غيره
