شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 12

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج12 ص588

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فمن قال ان موسى لم يسمع صوتا بل ألهم معناه لم يفرق بين موسى وغيره وقد قال تعالى ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات ) وقال تعالى ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحى باذنه ما يشاء ) فقد فرق بين الايحاء والتكلم من وراء حجاب كما كلم الله موسى فمن سوى بين هذا وهذا كان ضالا

وقد قال الامام أحمد رضى الله عنه وغيره من الأئمة لم يزل الله متكلما إذا شاء وهو يتكلم بمشيئته وقدرته يتكلم بشيء بعد شيء كما قال تعالى ( فلما أتاها نودي ياموسى ) فناداه حين أتاها ولم يناده قبل ذلك وقال تعالى ( فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين ) فهو سبحانه ناداهما حين أكلا منها ولم ينادهما قبل ذلك وكذلك قال تعالى ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) بعد أن خلق آدم وصوره ولم يأمرهم قبل ذلك وكذا قوله ( ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) فأخبر انه قال له كن فيكون بعد أن خلقه من تراب ومثل هذا الخبر في القرآن كثير يخبر انه تكلم في وقت معين ونادى في وقت معين وقد

الصفحة السابقة الصفحة التالية