شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 12

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج12 ص591

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

القطعية والفاعل بمشيئته لا يكون شيء من مفعوله لازما لذاته بصريح العقل وإتفاق عامة العقلاء بل وكل فاعل لا يكون شيء من مفعوله لازما لذاته ولا يتصور مقارنة مفعوله المعين له ولو قدر أنه فاعل بغير ارادة فكيف بالفاعل بالارادة

وما يذكر بأن المعلول يقارن علته انما يصح فيما كان من العلل يجرى مجرى الشروط فان الشرط لا يجب ان يتقدم على المشروط بل قد يقارنه كما تقارن الحياة العلم وأما ما كان فاعلا سواء سمى علة أو لم يسم علة فلا بد ان يتقدم على الفعل المعين والفعل المعين لا يجوز ان يقارنه شيء من مفعولاته ولا يعرف العقلاء فاعلا قط يلزمه مفعول معين وقول القائل حركت يدى فتحرك الخاتم هو من باب الشرط لا من باب الفاعل ولأنه لو كان العالم قديما لكان فاعله موجبا بذاته في الأزل ولم يتأخر عنه موجبه ومقتضاه ولو كان كذلك لم يحدث شيء من الحوادث وهذا خلاف المشاهدة

وإن كان هو سبحانه لم يزل قادرا على الكلام والفعل بل لم يزل متكلما إذا شاء فاعلا لما يشاء ولم يزل موصوفا بصفات الكمال منعوتا بنعوت الجلال والإكرام والعالم فيه من الاحكام والاتقان ما دل على علم الرب وفيه من الاختصاص مادل على مشيئته وفيه من الإحسان ما دل على رحمته وفيه من العواقب الحميدة ما دل على حكمته وفيه

الصفحة السابقة الصفحة التالية