مجموع الفتاوى — ج 12
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج12 ص65
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يتكلمون بالأسماء والحروف التى يوجد نظيرها في كلام الله تعالى لكن الله تعالى تكلم بها بصوت نفسه وحروف نفسه وذلك غير مخلوق وصفات الله تعالى لا تماثل صفات العباد فان الله تعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله والصوت الذى ينادى به عباده يوم القيامة والصوت الذى سمعه منه موسى ليس كأصوات شيء من المخلوقات والصوت المسموع هو حروف مؤلفة وتلك لا يماثلها شيء من صفات المخلوقين كما أن علم الله القائم بذاته ليس مثل علم عباده فان الله لا يماثل المخلوقين في شيء من الصفات وهو سبحانه قد علم العباد من علمه ماشاء كما قال تعالى ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) وهم إذا علمهم الله ما علمهم من علمه فنفس علمه الذى اتصف به ليس مخلوقا ونفس العباد وصفاتهم مخلوقة لكن قد ينظر الناظر إلى مسمى العلم مطلقا فلا يقال ان ذلك العلم مخلوق لا تصاف الرب به وان كان ما يتصف به العبد مخلوقا
واصل هذا ان ما يوصف الله به ويوصف به العباد يوصف الله به على ما يليق به ويوصف به العباد بما يليق بهم من ذلك مثل الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام فان الله له حياة وعلم وقدرة وسمع وبصر وكلام فكلامه يشتمل على حروف وهو يتكلم بصوت نفسه والعبد له حياة وعلم وقدرة وسمع وبصر وكلام
