مجموع الفتاوى — ج 12
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج12 ص83
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يناد موسى بنفسه نداء يسمعه منه موسى ولا تكلم بالقرآن العربى ولا التوراة العبرية وخرج هؤلاء إلى أن ما يقوم بالعباد ويتصفون به يكون قديما أزليا وان ما يقوم بهم ويتصفون به لا يكون قائما بهم حالا فيهم بل يكون ظاهرا عنهم من غير قيام بهم
ولما تكلموا في حروف المعجم صاروا بين قولين طائفة فرقت بين المتماثلين فقالت الحرف حرفان هذا قديم وهذا مخلوق كما قال بن حامد والقاضى أبو يعلى وبن عقيل وغيرهم فانكر ذلك عليهم الاكثرون وقالوا هذا مخالفة للحس والعقل فان حقيقة هذاالحرف هي حقيقة هذاالحرف وقالوا الحرف حرف واحد وصنف في ذلك القاضي يعقوب البرزيني مصنفا خالف به شيخه القاضي أبا يعلى مع قوله في مصنفه وينبغى أن يعلم ان ما سطرته في هذه المسألة ان ذلك مما استفدته وتفرع عندى من شيخنا وامامنا القاضي ابى يعلى بن الفراء وان كان قد نصر خلاف ما ذكرته في هذا الباب فهو العالم المقتدى به في علمه ودينه فانى ما رأيت أحسن سمتا منه ولا أكثراجتهادا منه ولا تشاغلا بالعلم مع كثرة العلم والصيانة والانقطاع عن الناس والزهادة فيما بايديهم والقناعة في الدنيا باليسير مع حسن التجمل وعظم حشمته عند الخاص والعام ولم يعدل بهذه الاخلاق شيئا من نفر من الدنيا
