مجموع الفتاوى — ج 12
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج12 ص85
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لأحمد بن الحسن الترمذى ألست مخلوقا قال بلى قال أليس كل شيء منك مخلوقا قال بلى قال فكلامك منك وهو مخلوق
قلت الذى قاله أحمد في هذا الباب صواب يصدق بعضه بعضا وليس في كلامه تناقض وهو انكره على من قال ان الله خلق الحروف فان من قال ان الحروف مخلوقة كان مضمون قوله ان الله لم يتكلم بقرآن عربى وان القرآن العربى مخلوق ونص أحمد ايضا على ان كلام الادميين مخلوق ولم يجعل شيئا منه غير مخلوق وكل هذا صحيح والسرى رحمه الله انما ذكر ذلك عن بكر بن خنيس العابد فكان مقصودهما بذلك ان الذى لا يعبد الله إلا بامره هو أكمل ممن يعبده برأيه من غير أمر من الله واستشهدا على ذلك بما بلغهما أنه لما خلق الله الحروف سجدت له إلا الألف فقالت لا أسجد حتى أومر وهذا الأثر لا يقوم بمثله حجة في شيء ولكن مقصودهما ضرب المثل أن الألف منتصبة في الخط ليست هي مضطجعة كالباء والتاء فمن لم يفعل حتى يؤمر أكمل ممن فعل بغير أمر
وأحمد أنكر قول القائل أن الله لما خلق الحروف وروى عنه أنه قال من قال إن حرفا من حروف المعجم مخلوق فهو جهمى لأنه سلك طريقا إلى البدعة ومن قال ان ذلك مخلوق فقد قال ان القرآن مخلوق وأحمد قد صرح هو وغيره من الأئمة ان الله لم يزل متكلما إذا
