مجموع الفتاوى — ج 13
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج13 ص15
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهذا مثل ضربه الله فإن الذباب من اصغر الموجودات وكل من يدعى من دون الله لا يخلقون ذبابا ولو اجتمعوا له وان يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه فاذا تبين أنهم لا يخلقون ذبابا ولا يقدرون على انتزاع ما يسلبهم فهم عن خلق غيره وعن مغالبته أعجز وأعجز
و ( المثل ( هو الأصل والنظير المشبه به كما قال ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون أى لما جعلوه نظيرا قاسوا عليه آلهتهم وقالوا اذا كان قد عبد وهو لا يعذب فكذلك آلهتنا فضربوه مثلا لآلهتهم وجعلوا يصدون أى يضجون ويعجبون منه احتجاجا به على الرسول والفرق بينه وبين آلهتهم ظاهر كما بينه في قوله تعالى إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون وقال في فرعون فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين أى مثلا يعتبر به ويقاس عليه غيره فمن عمل بمثل عمله جوزى بجزائه ليتعظ الناس به فلا يعمل بمثل عمله
وقال تعالى ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وهو ما ذكره من أحوال الامم الماضية التى يعتبر
