مجموع الفتاوى — ج 13
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج13 ص117
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
تعارضا وكانا متناقضين فاثبات أحدهما هو نفي الآخر فهذا الدليل المعلوم قد علم أنه يثبت هذا وينفى ذلك وذلك المجهول بالعكس فاذا كان لابد من الترجيح وجب قطعا ترجيح المعلوم ثبوته على مالم يعلم ثبوته
ولكن قد يقال انه لا يقطع بثبوته وقد قلنا فرق بين اعتقاد الرجحان ورجحان الإعتقاد أما اعتقاد الرجحان فهو علم والمجتهد ما عمل إلا بذلك العلم وهو اعتقاد رجحان هذا على هذا وأما رجحان هذا الإعتقاد على هذا الإعتقاد فهو الظن لكن لم يكن ممن قال الله فيه ( ان يتبعون إلا الظن ) بل هنا ظن رجحان هذا وظن رجحان ذاك وهذا الظن هو الراجح ورجحانه معلوم فحكم بما علمه من الظن الراجح ودليله الراجح وهذا معلوم له لا مظنون عنده وهذا يوجد في جميع العلوم والصناعات كالطب والتجارة وغير ذلك
وأما الجواب عن قولهم الفقه من باب الظنون فقد أجاب طائفة منهم أبو الخطاب بجواب آخر وهو ان العلم المراد به العلم الظاهر وان جوز أن يكون الأمر بخلافه كقوله فإن علمتموهن مؤمنات والتحقيق أن عنه جوابين
