مجموع الفتاوى — ج 13
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج13 ص123
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لو علم ارادة نوع قطع بانتفاء الخصوص وهذا القول في سائر الادلة مثل أن يتمسك بنصوص وتكون منسوخة ولم يبلغة الناسخ كالذين نهوا عن الانتباذ في الأوعية وعن زيارة القبور ولم يبلغهم النص الناسخ وكذلك الذين صلوا إلى بيت المقدس قبل أن يبلغهم النسخ مثل من كان من المسلمين بالبوادي وبمكة والحبشة وغير ذلك وهؤلاء غير الذين كانوا بالمدينة وصلى بعضهم صلاة إلى القبلتين بعضها إلى هذه القبلة وبعضها إلى هذه القبلة لما بلغهم النسخ وهم في أثناء الصلاة فاستداروا في صلاتهم من جهة بيت المقدس إلى جهة الكعبة من جهة الشام إلى جهة اليمن
فالقاضي أبو بكر ونحوه من الذين ينفون أن يكون في الباطن حكم مطلوب بالاجتهاد أو دليل عليه ويقولون ما ثم إلا الظن الذي في نفس المجتهد والامارات لا ضابط لها وليست أمارة أقوى من امارة فانهم إذا قالوا ذلك لزمهم أن يكون الذى عمل بالمرجوح دون الراجح مخطئا وعندهم ليس في نفس الأمر خطأ
وأما السلف والأئمة الأربعة والجمهور فيقولون بل الامارات بعضها أقوى من بعض في نفس الأمر وعلى الانسان أن يجتهد ويطلب الاقوى فاذا رأى دليلا أقوى من غيره ولم ير ما يعارضه عمل به ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وإذا كان في الباطن ما هو أرجح منه
