مجموع الفتاوى — ج 13
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج13 ص134
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقد تعلق به كالعلم أو يقال أنه أيضا بمشيئته وقدرته فيمكنه أن لا ينظر إلى بعض المخلوقات هذا فيه قولان والأول قول من لا يجعل ذلك متعلقا بمشيئته وقدرته وأما الذين يجعلونه متعلقا بمشيئته وقدرته فقد يقولون متى وجد المرئى والمسموع وجب تعلق الادراك به
والقول الثانى ان جنس السمع والرؤية يتعلق بمشيئته وقدرته فيمكن أن لا ينظر إلى شيء من المخلوقات وهذا هو المأثور عن طائفة من السلف كما روى بن أبى حاتم عن أبى عمران الجونى قال ما نظر الله إلى شيء من خلقه الا رحمه ولكنه قضى أن لا ينظر اليهم وقد يقال هذا مثل الذكر والنسيان فان الله تعالى قال فاذكروني أذكركم وفى الصحيحين عن النبى ( صلى الله عليه وسلم ( أنه قال ( يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدى بى وأنا معه فان ذكرنى في نفسه ذكرته في نفسى وان ذكرنى في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وان تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا وان تقرب إلى ذراعا تقربت إليه باعا وان اتانى يمشى أتيته هرولة ( فهذا الذكر يختص بمن ذكره فمن لا يذكره لا يحصل له هذا الذكر ومن آمن به وأطاعه ذكره برحمته ومن اعرض عن الذكر الذى أنزله أعرض عنه كما قال ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى
