مجموع الفتاوى — ج 13
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج13 ص168
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فتبين أن هذه الطريقة مخالفة للشرع والعقل وانها مخالفة لما بعث الله به رسوله ولما فطر عليه عباده وان أهلها من جنس الذين وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير
وقد بينا في غير هذا الموضع فساد ما ذكره الرازى من أن طريقة الوجوب والامكان من أعظم الطرق وبينا فسادها وأنها لا تفيد علما وأنهم لم يقيموا دليلا على اثبات واجب الوجود وان طريقة الكمال أشرف منها وعليها اعتماد العقلاء قديما وحديثا وهو قد اعترف في آخر عمره بأنه قد تأمل الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما وجدها تشفى عليلا ولا تروي غليلا ووجد أقرب الطرق طريقة القرآن
وطريقة الوجوب والامكان لم يسلكها أحد قبل بن سينا وهو أخذها من كلام المتكلمين الذين قسموا الوجود إلى محدث وقديم فقسمه هو إلى واجب وممكن ليمكنه القول بأن الفلك ممكن مع قدمه وخالف بذلك عامة العقلاء من سلفه وغير سلفه وخالف نفسه فانه قد ذكر في المنطق ما ذكره سلفه من أن الممكن لا يكون الا محدثا كما قد بسط الكلام عليه في غير هذا الموضع
ثم ان هؤلاء الذين سلكوا هذه الطريقة انتهت بهم إلى قول فرعون فإن
