شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 13

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج13 ص185

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وحقيقة قول الجهمية المعطلة هو قول فرعون وهو جحد الخالق وتعطيل كلامه ودينه كما كان فرعون يفعل فكان يجحد الخالق جل جلاله ويقول ( ما علمت لكم من اله غيرى ( ويقول لموسى ( لئن اتخذت الها غيرى لأجعلنك من المسجونين ( ويقول ( أنا ربكم الأعلى ( وكان ينكر أن يكون الله كلم موسى أو يكون لموسى اله فوق السماوات ويريد أن يبطل عبادة الله وطاعته ويكون هو المعبود المطاع

فلما كان قول الجهمية المعطلة النفاة يؤول إلى قول فرعون كان منتهى قولهم انكار رب العالمين وانكار عبادته وانكار كلامه حتى ظهروا بدعوى التحقيق والتوحيد والعرفان فصاروا يقولون العالم هو الله والوجود واحد والموجود القديم الازلى الخالق هو الموجود المحدث المخلوق والرب هو العبد ما ثم رب وعبد وخالق ومخلوق بل هو عندهم فرقان ولهذا صاروا يعيبون على الأنبياء وينقصونهم ويعيبون على نوح وعلى إبراهيم الخليل وغيرهما ويمدحون فرعون ويجوزون عبادة جميع المخلوقات وجميع الأصنام ولا يرضون بأن تعبد الأصنام حتى يقولوا ان عباد الاصنام لم يعبدوا الا الله وان الله نفسه هو العابد وهو المعبود وهو الوجود كله فجحدوا الرب وأبطلوا دينه وامره ونهيه

الصفحة السابقة الصفحة التالية