مجموع الفتاوى — ج 13
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج13 ص24
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقال تعالى وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم فمن اتبع السابقين الأولين كان منهم وهم خير الناس بعد الانبياء فإن أمة محمد خير أمة أخرجت للناس وأولئك خير أمة محمد كما ثبت في الصحاح من غير وجه ان النبى ( ( قال ( خير القرون القرن الذى بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ( (
ولهذا كان معرفة أقوالهم في العلم والدين وأعمالهم خيرا وأنفع من معرفة أقوال المتأخرين وأعمالهم في جميع علوم الدين وأعماله كالتفسير وأصول الدين وفروعه والزهد والعبادة والأخلاق والجهاد وغير ذلك فإنهم أفضل ممن بعدهم كما دل عليه الكتاب والسنة فالاقتداء بهم خير من الاقتداء بمن بعدهم ومعرفة اجماعهم ونزاعهم في العلم والدين خير وأنفع من معرفة ما يذكر من اجماع غيرهم ونزاعهم وذلك أن اجماعهم لا يكون الا معصوما واذا تنازعوا فالحق لا يخرج عنهم فيمكن طلب الحق في بعض أقاويلهم ولا يحكم بخطأ قول من اقوالهم حتى يعرف دلالة الكتاب والسنة على خلافه قال تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا
