مجموع الفتاوى — ج 13
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج13 ص212
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ما أمر الله به أن يوصل وكذلك ( القدرية ( فصاروا حزبين
( حزبا ( يغلب الشرع فيكذب بالقدر وينفيه أو ينفى بعضه
و ( حزبا ( يغلب القدر فينفى الشرع في الباطن أو ينفي حقيقته ويقول لا فرق بين ما أمر الله به وما نهى عنه في نفس الأمر الجميع سواء وكذلك أولياؤه وأعداؤه وكذلك ما ذكر أنه يحبه وذكر أنه يبغضه لكنه فرق بين المتماثلين بمحض المشيئة يأمر بهذا وينهى عن مثله فجحدوا الفرق والفصل الذى بين التوحيد والشرك وبين الايمان والكفر وبين الطاعة والمعصية وبين الحلال والحرام كما أن أولئك وان اقروا بالفرق فأنكروا الجمع وأنكروا أن يكون الله على كل شيء قدير ومنهم من أنكر أن يكون الله بكل شيء عليما وأنكروا أن يكون خالقا لكل شيء وأن يكون ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وأنكروا أن يكون الله فعالا لما يشاء وأثبتوا لغير الله الانفراد بالاحداث وشركاء خلقوا كخلقه كما فعلت المجوس واعتقدوا أنه لا يمكن الايمان بأمره ونهيه الا مع تعجيزه أو تجهيله وأنه لا يمكن أن يوصف بالاحسان والكرم أن لم يجعل عاجزا والا لزم أن يكون بخيلا
كما أن ( القدرية المجبرة ( قالوا لا يمكن أن يجعل عالما قادرا
