مجموع الفتاوى — ج 13
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج13 ص214
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فلا يلام عليه وقالت ( المجبرة ( بل قدرته ثابتة بلا حكمة ولا يجوز أن يفعل لحكمة لأن ذلك انما يكون لمن يحتاج إلى الفعل وهو منزه عن الحاجة ولا عدل ولا ظلم بل كل ما أمكن فعله فهو عدل وليس في الأفعال ما هو حسن ينبغى الأمر به وقبيح ينبغى النهى عنه ولا معروف ومنكر بل يجوز أن يأمر بكل شيء وينهى عن كل شيء
ثم من حقق منهم أنكر الشرع بالكلية وأنكر النبوات مع أنه مضطر إلى أن يأمر بشيء وينهى عن شيء فان هذا لازم لجميع الخلق لا يجدون عنه محيصا لكن من اتبع الانبياء يأمر بما ينفعه وينفع غيره وينهى عما يضره ويضر غيره ومن خالف الأنبياء فلابد أن يأمر بما يضر وينهى عما ينفع فيستحق عذاب الدنيا والآخرة وأما من كان منهم مقرى بالنبوة فأنكر الشرع في الباطن وقال العارف لا يستحسن حسنة ولا يستقبح سيئة صار منافقا يظهر خلاف ما يبطن ويقول الشرع لأجل المارستان ولهذا يسمون ( باطنية ( كما سموا الملاحدة ( باطنية ( فان كلاهما يبطن خلاف ما يظهر يبطنون تعطيل ما جاء به الرسول من الأمر والنهى
فمنتهى الجهمية المجبرة اما مشركون ظاهرا وباطنا واما منافقون يبطنون الشرك ولهذا يظنون بالله ظن السوء وأنه لا ينصر محمدا
