مجموع الفتاوى — ج 13
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج13 ص239
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الكلام والنظر من ذلك ما لا يوجد عن أئمتهم ومتقدميهم
وهؤلاء المتأخرون مع ضلالهم وجهلهم يدعون أنهم أعلم وأعرف من سلف الأمة ومتقدميها حتى آل الأمر بهم إلى أن جعلوا الوجود واحدا كما فعل بن عربى صاحب الفصوص وأمثاله فانهم دخلوا من هذا الباب حتى خرجوا من كل عقل ودين وهم يدعون مع ذلك أن الشيوخ المتقدمين كالجنيد بن محمد وسهل بن عبد الله التسترى وابراهيم الخواص وغيرهم ماتوا وما عرفوا التوحيد وينكرون على الجنيد وأمثاله اذا ميزوا بين الرب والعبد كقوله ( التوحيد ( افراد الحدوث عن القدم ولعمرى ان توحيدهم الذى جعلوا فيه وجود المخلوق وجود الخالق هو من أعظم الالحاد الذى أنكره المشايخ المهتدون وهم عرفوا أنه باطل فأنكروه وحذروا الناس منه وأمروهم بالتمييز بين الرب والعبد والخالق والمخلوق والقديم والمحدث وأن التوحيد ان يعلم مباينة الرب لمخلوقاته وامتيازه عنها وأنه ليس في مخلوقاته شيء من ذاته ولا في ذاته شيء من مخلوقاته
ثم أنهم يدعون أنهم أعلم بالله من المرسلين وان الرسل انما تستفيد معرفة الله من مشكاتهم ويفسرون القرآن بما يوافق باطنهم الباطل كقوله ( مما خطيئاتهم ( فهي التى خطت بهم فغرقوا في بحار العلم بالله وقولهم ان العذاب مشتق من العذوبة ويقولون ان
