مجموع الفتاوى — ج 13
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج13 ص311
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأيضا قد ثبت أن اتباع المتشابه ليس في خصوص الصفات بل في صحيح البخارى أن النبى ( ( قال لعائشة ( يا عائشة اذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذريهم ( وهذا عام وقصة صبيغ بن عسل مع عمر بن الخطاب من أشهر القضايا فانه بلغه أنه يسأل عن متشابه القرآن حتى رآه عمر فسأل عمر عن ( الذاريات ذروا ( فقال ما اسمك قال عبد الله صبيغ فقال وأنا عبد الله عمر وضربه الضرب الشديد وكان بن عباس اذا ألح عليه رجل في مسألة من هذا الجنس يقول ما أحوجك أن يصنع بك كما صنع عمر بصبيغ
وهذا لأنهم رأوا أن غرض السائل ابتغاء الفتنة لا الاسترشاد والاستفهام كما قال النبى عليه الصلاة والسلام ? < اذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه > ? وكما قال تعالى فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة فعاقبوهم على هذا القصد الفاسد كالذى يعارض بين آيات القرآن وقد نهى النبى ( صلى الله عليه وسلم ( عن ذلك وقال ? < لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض > ? فان ذلك يوقع الشك في قلوبهم ومع ابتغاء الفتنة ابتغاء تأويله الذى لا يعلمه الا الله فكان مقصودهم مذموما ومطلوبهم متعذرا مثل أغلوطات المسائل التى نهى رسول الله ( ( عنها
