مجموع الفتاوى — ج 13
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج13 ص350
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فضلا عمن هو فوقهم مثل محمد بن سيرين والقاسم بن محمد أو سعيد بن المسيب أو عبيدة السلمانى أو علقمة أو الأسود أو نحوهم وانما يخاف على الواحد من الغلط فان الغلط والنسيان كثيرا ما يعرض للانسان ومن الحفاظ من قد عرف الناس بعده عن ذلك جدا كما عرفوا حال الشعبى والزهرى وعروة وقتادة والثورى وأمثالهم لا سيما الزهري في زمانه والثورى في زمانه فانه قد يقول القائل ان بن شهاب الزهري لا يعرف له غلط مع كثرة حديثه وسعة حفظه
و ( المقصود ( أن الحديث الطويل اذا روى مثلا من وجهين مختلفين من غير مواطأة امتنع عليه أن يكون غلطا كما امتنع أن يكون كذبا فان الغلط لا يكون في قصة طويلة متنوعة وانما يكون في بعضها فاذا روى هذا قصة طويلة متنوعة ورواها الآخر مثلما رواها الأول من غير مواطأة امتنع الغلط في جميعها كما امتنع الكذب في جميعها من غير مواطأة
ولهذا انما يقع في مثل ذلك غلط في بعض ما جرى في القصة مثل حديث اشتراء النبى ( ( البعير من جابر فان من تأمل طرقه علم قطعا أن الحديث صحيح وان كانوا قد اختلفوا في مقدار الثمن وقد بين ذلك البخارى في صحيحه فان جمهور ما في البخارى ومسلم مما يقطع بأن النبى ( صلى الله عليه وسلم ( قاله لأن غالبه من هذا النحو ولأنه قد تلقاه أهل العلم بالقبول والتصديق
