مجموع الفتاوى — ج 13
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج13 ص367
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر دينى ولهذا يختلف علماء أهل الكتاب في مثل هذا كثيرا ويأتى عن المفسرين خلاف بسبب ذلك كما يذكرون في مثل هذا أسماء أصحاب الكهف ولون كلبهم وعدتهم وعصا موسى من أى الشجر كانت وأسماء الطيور التى أحياها الله لابراهيم وتعيين البعض الذى ضرب به القتيل من البقرة ونوع الشجرة التى كلم الله منها موسى إلى غير ذلك مما أبهمه الله في القرآن مما لا فائدة في تعيينه تعود على المكلفين في دنياهم ولا دينهم ولكن نقل الخلاف عنهم في ذلك جائز كما قال تعالى سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا
فقد اشتملت هذه الآية الكريمة على الأدب في هذا المقام وتعليم ما ينبغى في مثل هذا فانه تعالى أخبر عنهم بثلاثة أقوال ضعف القولين الأولين وسكت عن الثالث فدل على صحته اذ لو كان باطلا لرده كما ردهما ثم ارشد إلى أن الاطلاع على عدتهم لا طائل تحته فيقال في مثل هذا قل ربي أعلم بعدتهم فانه ما يعلم بذلك الا قليل من الناس ممن اطلعه الله عليه فلهذا قال فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا أى لا تجهد نفسك فيما لا طائل تحته ولا تسألهم عن ذلك فإنهم
