مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص127
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ويبقى الكلام في تساوي القعودين بشيء آخر
وهكذا حال المقتتلين من المسلمين في الفتن الواقعة بينهم فلا تكون عاقبتهما إلا عاقبة سوء الغالب والمغلوب فإنه لم يحصل له دنيا ولا آخرة كما قال الشعبى أصابتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أشقياء وأما الغالب فانه يحصل له حظ عاجل ثم ينتقم منه في الآخرة وقد يعجل الله له الانتقام في الدنيا كما جرى لعامة الغالبين في الفتن فانهم اصيبوا في الدنيا كالغالبين في الحرة وفتنة أبي مسلم الخراسانى ونحو ذلك
وأما من قال إنه لا يؤاخذ بالعزم القلبى فاحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم ( ان الله تجاوز لأمتى عما حدثت به أنفسها ( وهذا ليس فيه أنه عاف لهم عن العزم بل فيه أنه عفى عن حديث النفس إلى أن يتكلم أو يعمل فدل على أنه مالم يتكلم أو يعمل لا يؤاخذ ولكن ظن من ظن أن ذلك عزما وليس كذلك بل مالم يتكلم أو يعمل لا يكون عزما فان العزم لابد أن يقترن به المقدور وإن لم يصل العازم إلى المقصود فالذى يعزم على القتل أو الزنى أو نحوه عزما جازما لابد أن يتحرك ولو برأسه أو يمش أو يأخذ آلة أو يتكلم كلمة أو يقول أو يفعل شيئا فهذا كله ما يؤاخذ به كزنا العين واللسان والرجل فان هذا يؤاخذ به وهو من مقدمات الزنى التام
