مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص132
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
سبحانه وتعالى بسرائر عباده وظواهرهم وأنه لايخرج شيء من ذلك عن علمه كما لم يخرج شيء ممن في السماوات والأرض عن ملكه فعلمه عام وملكه عام
ثم أخبر تعالى عن محاسبته لهم بذلك وهي تعريفهم ما أبدوه أو أخفوه فتضمن ذلك علمه بهم وتعريفهم إياه ثم قال فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء فتضمن ذلك قيامه عليهم بالعدل والفضل فيغفر لمن يشاء فضلا ويعذب من يشاء عدلا وذلك يتضمن الثواب والعقاب المستلزم للأمر والنهي المستلزم للرسالة والنبوة ثم قال تعالى والله على كل شيء قدير فتضمن ذلك أنه لا يخرج شيء عن قدرته البتة وان كل مقدور واقع بقدره ففي ذلك رد على المجوس الثنوية والفلاسفة والقدرية المجوسية وعلى كل من أخرج شيئا من المقدورات عن خلقه وقدرته وهم طوائف كثيرون
فتضمنت الآية اثبات التوحيد وإثبات العلم بالجزئيات والكليات وإثبات الشرائع والنبوات وإثبات المعاد والثواب والعقاب وقيام الرب على خلقه بالعدل والفضل وإثبات كمال القدرة وعمومها وذلك يتضمن حدوث العالم بأسره لأن القديم لايكون مقدورا ولا مفعولا
ثم ان إثبات كمال علمه وقدرته يستلزم إثبات سائر صفاته
