مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص182
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقيامه بالقسط مقرون بأنه لا اله الا هو فذكر ذلك على أنه لا يماثله أحد في شيء من أموره والمعتزلة تجعل القسط منه مثل القسط من المخلوقين فما كان عدلا من المخلوقين كان عدلا من الخالق وهذا تسوية منهم بين الخالق والمخلوق وذلك قدح في انه لا إله إلا هو
والجهمية عندهم أى شيء أمكن وقوعه كان قسطا فيكون قوله ( قائما بالقسط ) كلاما لا فائدة فيه ولا مدح فانه اذا كان كل مقدور قسطا كان المعنى انه قائم بما يفعله والمعنى أنه فاعل لما يفعله وليس في هذا مدح ولا هو المفهوم من كونه قائما بالقسط بل المفهوم منه أنه يقوم بالقسط لا بالظلم مع قدرته عليه لكنه سبحانه مقدس منزه ان يظلم احدا كما قال ولا يظلم ربك أحدا وقد أمر عباده ان يكونوا قوامين بالقسط وقال أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت فهو يقوم عليها بكسبها لا بكسب غيرها وهذا من قيامه بالقسط وقال ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا الاية
وايضا فمن قيامه بالقسط وقيامه على كل نفس بما كسبت انه لا يظلم مثقال ذرة كما قال فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره إلى اخرها
