مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص192
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ذلك وكل إنسان محمود يتنزه عن ذلك فان كل أحد يذم الكذب فهو وصف ذم على الاطلاق
وأما عدم علم الانسان ببعض الاشياء فهذا من لوازم المخلوق ولا يحيط علما بكل شيء إلا الله فلم يكن عدم العلم عند الناس نقصا كالكذب فلهذا يبين الرب علمه بما يشهد به وأنه أصدق حديثا من كل أحد وأحسن حكما وأصدق قيلا لأنه سبحانه أحق بصفات الكمال من كل أحد ( وله المثل الأعلى في السماوات والأرض ) وهو يقول الحق وهو يهدي السبيل وهو سبحانه يتكلم بمشيئته وقدرته
و ( من عنده علم الكتاب ) وهم أهل الكتاب فهم يشهدون بما جاءت به الأنبياء قبل محمد فيشهدون أنهم أتوا بمثل ما أتى به كالأمر بعبادة الله وحده والنهي عن الشرك والاخبار بيوم القيامة والشرائع الكلية ويشهدون أيضا بما في كتبهم من ذكر صفاته ورسالته وكتابه وهذان الطريقان بهما تثبت نبوة النبى وهي الآيات والبراهين الدالة على صدقه أو شهادة نبى آخر قد علم صدقه له بالنبوة
فذكر هذين النوعين بقوله قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب
