مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص194
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بخلاف كونه شهيدا بينه وبينهم فان هذا مما يعلم بالنص والاستدلال فينظر هل شهد الله بصدقه وكذبهم في تكذيبه أم شهد بكذبه وصدقهم في تكذيبه وإذا نظر في ذلك علم أن الله شهد بصدقه وكذبهم بالنوعين من الآيات بكلامه الذي أنزله وبما بين أنه رسول صادق ولهذا أعقبه بقوله ( وأوحي إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ) فإن هذا القرآن فيه الانذار وهو آية شهد بها أنه صادق وبالآيات التى يظهرها في الآفاق وفى الأنفس حتى يتبين لهم أن القرآن حق وقوله في هذه الآية قل الله شهيد بيني وبينكم وكذلك قوله قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم وكذلك قوله قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا وكذلك قوله هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم فذكر سبحانه أنه شهيد بينه وبينهم ولم يقل شاهد علينا ولا شاهد لي لأنه ضمن الشهادة الحكم فهو شهيد يحكم بشهادته بيني وبينكم والحكم قدر زائد على مجرد الشهادة فان الشاهد قد يؤدي الشهادة وأما الحاكم فإنه يحكم بالحق للمحق على المبطل ويأخذ حقه منه ويعامل المحق بما يستحقه والمبطل بما يستحقه
