مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص318
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ما يصيب الانسان من النعم والمصائب كما في قوله ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) ولهذا قال ? < ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له > ? فجعل القضاء ما يصيبه من سراء وضراء هذا ظاهر لفظ الحديث فلا اشكال عليه
الوجه الثانى أنه اذا قدر أن الأعمال دخلت في هذا فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم ( من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن (
فاذا قضى له بأن يحسن فهذا مما يسره فيشكر الله عليه
واذا قضى عليه بسيئة فهي إنما تكون سيئة يستحق العقوبة عليها إذا لم يتب منها فان تاب أبدلت بحسنة فيشكر الله عليها وان لم يتب ابتلى بمصائب تكفرها فصبر عليها فيكون ذلك خيرا له والرسول صلى الله عليه وسلم قال ( لايقضي الله للمؤمن ( والمؤمن هو الذي لا يصر على ذنب بل يتوب منه فيكون حسنة كما قد جاء في عدة آيات ان العبد ليعمل الذنب فيدخل به الجنة بعمله لا يزال يتوب منه حتى يدخل بتوبته منه الجنة
والذنب يوجب ذل العبد وخضوعه ودعاء الله واستغفاره اياه وشهوده بفقرة وحاجته إليه وأنه لا يغفر الذنوب إلا هو
