مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص328
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأمر الله الرسل أن تكون ملتهم ودينهم واحدا لا يتفرقون فيه كما في الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ? < انا معشر الأنبياء ديننا واحد > ? وقد قال الله تعالى شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ولهذا كان جميع رسل الله وأنبيائه يصدق بعضهم بعضا لا يختلفون مع تنوع شرائعهم
فمن كان من المطاعين من العلماء والمشايخ والأمراء والملوك متبعا للرسل أمر بما أمروا به ودعا إلى ما دعوا إليه وأحب من دعا إلى مثل ما دعا إليه فان الله يحب ذلك فيحب ما يحبه الله تعالى وهذا قصده في نفس الأمر أن تكون العبادة لله تعالى وحده وأن يكون الدين كله لله
وأما من كان يكره أن يكون له نظير يدعو إلى ذلك فهذا يطلب أن يكون هو المطاع المعبود فله نصيب من حال فرعون وأشباهه
فمن طلب أن يطاع دون الله فهذا حال فرعون ومن طلب ان يطاع مع الله فهذا يريد من الناس أن يتخذوا من دون الله أندادا
