شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 14

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص330

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

إياه يستعين فلا يطلب ممن أحسن إليه جزاء ولا شكورا لأنه إنما عمل له ما عمل لله كما قال الأبرار ( إنما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاء ولا شكورا ) ولايمن عليه بذلك ولا يؤذيه فإنه قد علم أن الله هو المان عليه إذ استعمله في الأحسان وأن المنة لله عليه وعلى ذلك الشخص فعليه هو أن يشكر الله إذ يسره لليسرى وعلى ذلك أن يشكر الله إذ يسر له من يقدم له ما ينفعه من رزق أو علم أو نصر أو غير ذلك

ومن الناس من يحسن إلى غيره ليمن عليه أو يرد الأحسان له بطاعته إليه وتعظيمه أو نفع آخر وقد يمن عليه فيقول أنا فعلت بك كذا فهذا لم يعبد الله ولم يستعنه ولا عمل لله ولا عمل بالله فهو المرائى

وقد أبطل الله صدقة المنان وصدقة المرائي قال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير

الصفحة السابقة الصفحة التالية