مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص341
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهذا مبسوط في غير هذا الموضع والمقصود هنا أنه إذا عرف أن النعم كلها من الله وأنه لا يقدر أن يأتى بها إلا الله فلا يأتى بالحسنات إلا هو ولا يذهب السيئات إلا هو وأنه ( مايفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده ) صار توكله ورجاؤه ودعاؤه للخالق وحده
وكذلك إذا علم مايستحقه الله من الشكر الذي لا يستحقه غيره صار علمه بأن الحسنات من الله يوجب له الصدق في شكر الله والتوكل عليه
ولو قيل إنها من نفسه لكان غلطا لأن منها ما ليس لعمله فيه مدخل وما كان لعمله فيه مدخل فان الله هو المنعم به فانه لا حول ولا قوة إلا بالله ولا ملجا ولامنجى منه إلا إليه
وعلم أن الشر قد انحصر سببه في النفس فضبط ذلك وعلم من أين يؤتى فاستغفر ربه مما فعل وتاب واستعان الله واستعاذ به مما لم يعمل بعد كما قال من قال من السلف ( لايرجون عبد إلا ربه ولا يخافن عبد إلا ذنبه
