مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص386
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كان خالقا لفعله كشفاعة نوح لابنه وشفاعة إبراهيم لأبيه وشفاعة النبى صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أبي بن سلول حين صلى عليه بعد موته وقوله من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه قد قلتم أنه يعم النوعين فانه لو أراد الاذن القدري لكان كل شفاعة داخلة في ذلك كما يدخل في ذلك كل كفر وسحر ولم يكن فرق بين ما يكون باذنه وما لا يكون باذنه ولو اراد الاذن الشرعي فقط لزم قول القدرية وهؤلاء قد شفعوا بغير اذن شرعي
قيل المنفى من الشفاعة بلا اذن هي الشفاعة التامة وهي المقبولة كما في قول المصلي ? < سمع الله لمن حمده > ? اي استجاب له وكما في قوله تعالى هدى للمتقين وقوله إنما أنت منذر من يخشاها وقوله فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ونحو ذلك
فان الهدى والانذار والتذكير والتعليم لابد فيه من قبول المتعلم فاذا تعلم حصل له التعليم المقصود والا قيل علمته فلم يتعلم كما قيل وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فكذلك الشفاعة
فالشفاعة مقصودها قبول المشفوع إليه وهي الشفاعة التامة فهذه هي التى لا تكون الا باذنه واما اذا شفع شفيع فلم تقبل
