مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص39
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فإذا كان هذه حاله في آخر حياته أو قريبا منها فكيف حال غيره
و الصراط المستقيم قد فسر بالقرآن وبالاسلام وطريق العبودية وكل هذا حق فهو موصوف بهذا وبغيره ف ( القرآن ( مشتمل على مهمات وأمور دقيقة ونواهي واخبار وقصص وغير ذلك ان لم يهد الله العبد إليها فهو جاهل بها ضال عنها وكذلك ( الاسلام ( وما اشتمل عليه من المكارم والطاعات والخصال المحمودة وكذلك ( العبادة وما اشتملت عليه (
فحاجة العبد إلى سؤال هذه الهداية ضرورية في سعادته ونجاته وفلاحه بخلاف حاجته إلى الرزق والنصر فإن الله يرزقه فإذا انقطع رزقه مات والموت لابد منه فإذا كان من أهل الهدى به كان سعيدا قبل الموت وبعده وكان الموت موصلا إلى السعادة الأبدية وكذلك النصر إذا قدر أنه غلب حتى قتل فإنه يموت شهيدا وكان القتل من تمام النعمة فتبين أن الحاجة إلى الهدى أعظم من الحاجة إلى النصر والرزق بل لا نسبة بينهما لأنه إذا هدي كان من المتقين ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) وكان ممن ينصر الله ورسوله ومن نصر الله نصره الله وكان من جند الله وهم الغالبون ولهذا كان هذا الدعاء هو المفروض
