مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص424
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و ليست سببا فيها بل قد يقولون أن المعاصي علامة محضة على العقوبة لاقترانها بها لا أنها سبب لها وهذا مخالف للكتاب والسنة وإجماع السلف وللعقل
والقرآن يبين في غير موضع أن الله لم يهلك أحدا ولم يعذبه الا بذنب فقال هنا ( وما اصابك من سيئة فمن نفسك ) وقال لهم في شأن أحد ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ) وقال تعالى ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) وقال تعالى في سورة الشورى أيضا وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور وقال تعالى قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون وقال تعالى وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ذكرى وما كنا ظالمين وقال تعالى وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون وقال تعالى ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون وقال تعالى ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون وقال تعالى أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير وقال تعالى في سورة القلم عن أهل الجنة الذين ضرب بهم المثل لما أهلكها بذلك
