مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص43
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والصلاة والطواف والعمرة والحج والطواف يختص بالمكان فقط ثم اتبع ذلك ما يتعلق بالبيت من الطواف بالجبلين وانه لا جناح فيه جوابا لما كان عليه الأنصار في الجاهلية من كراهة الطواف بهما لأجل اهلالهم لمناة وجوابا لقوم توقفوا عن الطواف بهما
وجاء ذكر الطواف بعد العبادات المتعلقة بالبيت بل وبالقلوب والابدان والاموال بعد ما أمروا به من الاستعانه بالصبر والصلاة اللذين لا يقوم الدين إلا بهما وكان ذلك مفتاح الجهاد المؤسس على الصبر لأن ذلك من تمام أمر البيت لأن أهل الملل لا يخالفون فيه فلا يقوم أمر البيت إلا بالجهاد عنه وذكر الصبر على المشروع والمقدور وبين ما أنعم به على هذه الأمة من البشرى للصابرين فانها أعطيت مالم تعط الأمم قبلها فكان ذلك من خصائصها وشعائرها كالعبادات المتعلقة بالبيت ولهذا يقرن بين الحج والجهاد لدخول كل منهما في سبيل الله فأما الجهاد فهو أعظم سبيل الله بالنص والاجماع وكذلك الحج في الأصح كما قال الحج من سبيل الله (
وبين أن هذا معروف عند أهل الكتاب بذمه لكاتم العلم ثم ذكر أنه لا يقبل دينا غير ذلك ففي أولها ( فلا تجعلوا لله أندادا ) وفى أثنائها ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا ) ف ( الأول ( نهي عام و ( الثاني ( نهي خاص وذكرها بعد البيت لينتهى عن قصد
