مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص440
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
جديرا بذلك ياعمر ( وجاء طائفة
من الصحابة فذكروا مثل ذلك فأنزل الله هذه الآية فهذا فيه أن نفسه الخاطئة سولت له ذلك ودعته إليه وأنه أخذ يلومها بعد الفعل فالنفس هنا هي الخائنة الظالمة والانسان تدعوه نفسه في السر إذا لم يره أحد إلى أفعال لا تدعو اليها علانية وعقله ينهاه عن تلك الأفعال ونفسه تغلبه عليها
ولفظ الخيانة حيث استعمل لا يستعمل إلا فيما خفي عن المخون كالذي يخون أمانته فيخون من ائتمنه إذا كان لا يشاهده ولو شاهده لما خانه قال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون وقال تعالى ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم قالت امرأة العزيز ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين وقال تعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور
وقال النبى صلى الله عليه وسلم لما قام ( أما فيكم رجل يقوم إلى هذا فيضرب عنقه ( فقال له رجل هلا أو مضت إلي فقال ( ما ينبغي لنبى أن تكون له خائنة الأعين قال تعالى ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول
