مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص445
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
خائنة لها في السر أهواء وأفعال باطنة تخفى على الناس فلا يجوز المجادلة عنها قال تعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وقال تعالى وذروا ظاهر الإثم وباطنه وقال تعالى قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن وقد قال تعالى بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره فإنه يعتذر عن نفسه بأعذار ويجادل عنها وهو يبصرها بخلاف ذلك وقال تعالى ( كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) وقال تعالى ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام
وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم ( أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم ( فهو يجادل عن نفسه بالباطل وفيه لدد أي ميل واعوجاج عن الحق وهذا على نوعين أحدهما أن تكون مجادلته وذبه عن نفسه مع الناس و ( الثاني ( فيما بينه وبين ربه بحيث يقيم أعذار نفسه ويظنها محقة وقصدها حسنا وهي خائنة ظالمة لها أهواء خفية قد كتمتها حتى لايعرف بها الرجل حتى يرى وينظر قال شداد بن أوس إن أخوف ما أخاف عليكم الشهوة الخفية قال أبو داود هي حب الرياسة
وهذا من شأن النفس حتى أنه يوم القيامة يريد أن يدفع عن نفسه ويجادل الله بالباطل قال تعالى يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون
