مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص461
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله ( لكن المسلم المتبع لشريعة الاسلام هو المحرم ما حرمه الله ورسوله فلا يحرم الحلال ولا يسرف في تناوله بل يتناول ما يحتاج إليه من طعام أو لباس أو نكاح ويقتصد في ذلك ويقتصد في العبادة فلا يحمل نفسه مالا تطيق
فهذا تجده يحصل له من مجاهدات النفس وقهر الهوى ما هو أنفع له من تلك الطريق المبتدعة الوعرة القليلة المنفعة التى غالب من سلكها ارتد على حافره ونقض عهده ولم يرعها حق رعايتها وهذا يثاب على ذلك مالا يثاب على سلوك تلك الطريق وتزكو به نفسه وتسير به إلى ربه ويجد بذلك من المزيد في إيمانه مالا يجده أصحاب تلك الطريق فانهم لابد أن تدعوهم أنفسهم إلى الشهوات المحرمة فانه ما من بنى آدم الا من أخطأ أو هم بخطيئة الا يحيى بن زكريا وقد قال تعالى وخلق الإنسان ضعيفا
قال طاووس في أمر النساء وقلة صبره عنهن كما تقدم فميل النفس إلى النساء عام في طبع جميع بنى آدم وقد يبتلى كثير منهم بالميل إلى الذكران كما هو المذكور عنهم فيبتلى بالميل إلى المردان وإن لم يفعل الفاحشة الكبرى ابتلي بما هو دون ذلك من المباشرة والمشاهدة ولايكاد أن يسلم أحدهم من الفاحشة إما في سره وإما
