مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص465
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فاذا تصورت جنسا تحرك اليها المحبوب
ولهذا نهى الله تعالى عن اشاعة الفاحشة وكذلك أمر بستر الفواحش كما قال النبى صلى الله عليه وسلم ( من ابتلى من هذه القاذورات بشيء فليستتر بستر الله فانه من يبدلنا صفحته نقم عليه كتاب الله ( وقال كل أمتى معافى إلا المجاهرين وان من المجاهرة أن يبيت الرجل على الذنب قد ستره الله فيصبح يتحدث به ( فما دام الذنب مستورا فعقوبته على صاحبه خاصة وإذا ظهر ولم ينكر كان ضرره عاما فكيف إذا كان في ظهوره تحريك لغيره إليه
ولهذا كره الامام أحمد وغيره إنشاد الأشعار الغزل الرقيق لأنه يحرك النفوس إلى الفواحش فلهذا أمر من يبتلى بالعشق أن يعف ويكتم ويصبر فيكون حينئذ ممن قال الله فيه ( إنه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع أجر المحسنين )
والمقصود أنه يثاب على هذه المجاهدة والمجاهد من جاهد نفسه في الله وأما المبتدعون في الزهد والعبادة السالكون طريق الرهبان فانهم قد يزهدون في النكاح وفضول الطعام والمال ونحو ذلك وهذا محمود لكن عامة هؤلاء لابد أن يقعوا في ذنوب من هذا الجنس كما نجد كثيرا منهم يبتلى بصحبة الأحداث ومرافقة النساء فيبتلون بالميل
