مجموع الفتاوى — ج 15
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص129
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فالمخالة إذا كانت على غير مصلحة الإثنين كانت عاقبتها عداوة وإنما تكون على مصلحتهما إذا كانت في ذات الله فكل منهما وإن بذل للآخر إعانة على ما يطلبه واستعان به بإذنه فيما يطلبه فهذا التراضي لا إعتبار به بل يعود تباغضا وتعاديا وتلاعنا وكل منهما يقول للآخر لولا أنت ما فعلت أنا وحدي هذا فهلاكي كان مني ومنك
والرب لا يمنعهما من التباغض والتعادي والتلاعن فلو كان أحدهما ظالما للآخر فيه لنهى عن ذلك ويقول كل منهما للآخر أنت لأجل غرضك أوقعتني في هذا كالزانيين كل منهما يقول للآخر لأجل غرضك فعلت معى هذا ولو إمتنعت لم أفعل أنا هذا لكن كل منهما له على الآخر مثل ما للآخر عليه فتعادلا
ولهذا إذا كان الطلب والمراودة من أحدهما أكثر كان الآخر يتظلمه ويلعنه أكثر وإن تساويا في الطلب تقاوما فإذا رضي الزوج بالدياثة فإنما هو لا رضاء الرجل أو المرأة لغرض له آخر مثل أن يكون محبالها ولا تقيم معه إلا على هذا الوجه فهو يقول للزاني بها أنت لغرضك أفسدت علي إمرأتي وأنا إنما رضيت لأجل غرضها فأنت لما أفسدت علي إمرأتي وظلمتنى
