مجموع الفتاوى — ج 15
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص136
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مفتر وكل واحدة من هؤلاء أعظم من الزنى والقذف لا سيما الزنى المستور الذي لا يدري به أحد فإن يوسف كذب عليه في أنه زنى وأنه قذفها وأشاع عنها الفاحشة فكان الكذب على النبى صلى الله عليه وسلم أعظم من الكذب على يوسف
وكذلك الكذب على أولى العزم مثل نوح وموسى حيث يقال عن الواحد منهم أنه مجنون وأنه كذاب يكذب على الله وما لقي النبى وأصحابه من أذى المشركين أعظم من مجرد الحبس فإن يوسف حبس وسكت عنه والنبى وأصحابه كانوا يؤذون بالأقوال والأفعال مع منعهم من تصرفاتهم المعتادة
وهذا معنى الحبس فإنه ليس المقصود بالحبس سكناه في السجن بل المراد منعه من التصرف المعتاد والنبى صلى الله عليه وسلم لم يكن له حبس ولا لأبي بكر بل أول من إتخذ السجن عمر وكان النبى يسلم الغريم إلى غريمه ويقول ( ما فعل أسيرك ( فيجعله أسيرا معه حتى يقضيه حقه وهذا هو المطلوب من الحبس
والصحابة رضي الله عنهم منعوهم من التصرف بمكة أذى لهم حتى خرج كثير منهم إلى أرض الحبشة فاختاروا السكنى بين أولئك النصارى عند ملك عادل على السكنى بين قومهم والباقون
