مجموع الفتاوى — ج 15
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص153
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
دونهم ممن أخذها عن أهل الكتاب والا فلو كان لهذا اصل لكان هذا عند أكابر الصحابة الذين قدموا الشام مثل بلال بن رباح ومعاذ بن جبل وعبادة بن الصامت بل ومثل أبي عبيدة بن الجراح أمين الأمة وأمثالهم فقد دخل الشام من أكابر الصحابة أفضل ممن دخل بقية الأمصار غير الحجاز فلم ينقل عن أحد منهم اتباع شيء من آثار الأنبياء لا مقابرهم ولا مقاماتهم فلم يتخذوها مساجد ولا كانوا يتحرون الصلاة فيها والدعاء عندها بل قد ثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان في سفر فرأى قوما ينتابون مكانا يصلون فيه فقال ما هذا قالوا هذا مكان صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ومكان صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أتريدون أن تتخذوا آثار أنبيائكم مساجد إنما هلك من كان قبلكم بهذا من أدركته الصلاة فيه فليصل وإلا فليمض
ولما دخل البيت المقدس وأراد أن يبنى مصلى المسلمين قال لكعب أين أبنيه قال أبنه خلف الصخرة قال خالطتك يهودية يا بن اليهودية بل أبنيه أمامها ولهذا كان عبد الله بن عمر إذا دخل بيت المقدس صلى في قبليه ولم يذهب إلى الصخرة وكانوا يكذبون ما ينقله كعب إن الله قال لها أنت عرشى الأدنى ويقولون من وسع كرسيه السماوات والأرض كيف تكون
