شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 15

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص171

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فالآمر الناهي إذا نيل منه وأوذى ثم إن ذلك المأمور المنهى تاب وقبل الحق منه فلا ينبغي له أن يقتص منه ويعاقبه على أذاه فإنه قد سقط عنه بالتوبة حق الله كما يسقط عن الكافر إذا أسلم حقوق الله تعالى كما ثبت في الصحيح عن النبى أنه قال ( الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها ( والكافر إذا أسلم هدم الإسلام ما كان قبله دخل في ذلك ما اعتدى به على المسلمين في نفوسهم وأموالهم لأنه ما كان يعتقد ذلك حراما بل كان يستحله فلما تاب من ذلك غفر له هذا الاستحلال وغفرت له توابعه

فالمأمور المنهى ان كان مستحلا لأذى الآمر الناهي كأهل البدع والأهواء الذين يعتقدون أنهم على حق وأن الآمر الناهي لهم معتد عليهم فإذا تابوا لم يعاقبوا بما اعتدوا به على الآمر الناهي من أهل السنة كالرافضي الذي يعتقد كفر الصحابة أو فسقهم وسبهم على ذلك فإن تاب من هذا الإعتقاد وصار يحبهم ويتولاهم لم يبق لهم عليه حق بل دخل حقهم في حق الله ثبوتا وسقوطا لأنه تابع لاعتقاده

ولهذا كان جمهور العلماء كأبى حنيفة ومالك وأحمد في أصح الروايتين والشافعي في أحد القولين على أن أهل البغي المتأولين لا يضمنون ما أتلفوه على أهل العدل بالتأويل كما لا يضمن أهل العدل ما أتلفوه على أهل البغي بالتأويل باتفاق العلماء

الصفحة السابقة الصفحة التالية