شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 15

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص180

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

والله تعالى قص علينا قصص توبة الأنبياء لنقتدي بهم في المتاب وأما ما ذكره سبحانه أن الاقتداء بهم في الأفعال التى أقروا عليها فلم ينهوا عنها ولم يتوبوا منها فهذا هو المشروع فأما ما نهوا عنه وتابوا منه فليس بدون المنسوخ من أفعالهم وإن كان ما أمروا به أبيح لهم ثم نسخ تنقطع فيه المتابعة فما لم يؤمروا به أحرى وأولى

وأيضا فقوله وظنوا أنهم قد كذبوا قد يكونون ظنوا في الموعود به ما ليس هو فيه بطريق الاجتهاد منهم فتبين الأمر بخلافه فهذا جائز عليهم كما سنبينه فإذا ظن بالموعود به ما ليس هو فيه ثم تبين الأمر بخلافه ظن أن ذلك كذب وكان كذبا من جهة ظن في الخبر ما لا يجب أن يكون فيه فأما الشك فيما يعلم أنه أخبر به فهذا لا يكون وسنوضح ذلك إن شاء الله تعالى

ومما ينبغي أن يعلم أنه سبحانه ذكر هنا شيئان ( أحدهما ( إستيئاس الرسل ( والثانى ( ظن أنهم كذبوا وقد ذكرنا لفظ ( الظن ( فأما لفظ إستيأسوا فإنه قال سبحانه حتى إذا استيأس الرسل ولم يقل يئس الرسل ولا ذكر ما إستيأسوا منه وهذا اللفظ قد ذكره في هذه السورة فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين

الصفحة السابقة الصفحة التالية